فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170901 من 466147

وقال ابن عاشور:

{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ}

والتبديل: التعويض، فحقه أن يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء المفيدة معنى البدلية ويكون ذلك المفعول الثاني المدخول للباء هو المتروك، والمفعول الأول هو المأخوذ، كما في قوله تعالى: {قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} في سورة البقرة (61) ، وقوله: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} في سورة النساء (2) ، لذلك انتصب الحسنة هنا لأنها المأخوذة لهم بعد السيّئة فهي المفعول الأول والسيّئة هي المتروكة، وعدل عن جر السيئة بالباء إلى لفظ يؤدي مُؤَدى باء البدلية وهو لفظ (مكان) المستعمل ظرفاً مجازاً عن الخلَفية، يقال خذ هذا مكانَ ذلك، أي: خذه خلفاً عن ذلك لأن الخلَف يحل في مكان المخلوف عنه، ومن هذا القبيل قول امرئ القيس:

وبُدلْتُ قُرحاً دامياً بعد نعمة ...

فجعل (بعدَ) عوضاً عن باء البدلية.

فقوله: {مكانَ} مَنصوب على الظرفية مجازاً، أي: بَدلناهم حسنة في مكان السيّئة، والحسنة اسم اعتبر مؤنثاً لتأويله بالحالة والحادثة وكذلك السيئة فهما في الأصل صفتان لموصوف محذوف، ثم كثر حذف الموصوف لقلة جدوى ذكره فصارت الصفتان كالاسمين، ولذلك عبر عن الحسنة في بعض الآيات بما يُتَلَمّح منه معنى وصفيّتها نحو قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة ادفع بالتي هي أحسنُ} [فصلت: 34] أي: ادفع السيّئة بالحسنة، فلما جاء بطريقة الموصولية والصلة بأفعل التفضيل تُلمح معنى الوصفية فيهما، وكذلك قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيّئة} [فصلت: 34] .

ومثلهما في هذا المصيبة، كما في قوله تعالى في سورة براءة (50) : {إن تُصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي: بدّلناهم حالة حسنة بحالتهم السيّئة وهي حالة البأساء والضراء.

فالتعريف تعريف الجنس، وهو مشعر بأنهم أعطوا حالة حسنة بطيئة النفع لا تبلغ مبلغ البركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت