(مع النص الحكيم السامي)
[فصل]
قال البقاعي:
وفي جعل ذلك نتيجة الإرسال إليه تنبيه على أن رسالته مقصورة على قومه، فكأنه قيل: فماذا قال فرعون في جواب هذا الأمر الواضح؟ فقيل: {قال} معرضاً عنه معمياً له خوفاً من غائلته عند من يعرف موسى عليه السلام حق المعرفة معبراً بأداة الشك إيقافاً لهم: {إن كنت جئت بآية} أي علامة على صحة رسالتك {فأت بها} فأوهم أنه لم يفهم إلا أن المراد أنه سيقيمها من غير أن يكون في كلامه السابق دلالة على صدقه، وأكد الإبهام والشك بقوله: {إن كنت} أي جبلة وطبعاً {من الصادقين} أي في عداد أهل الصدق العريقين فيه لتصح دعواك عندي وتثبت. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 79}
فصل
قال الفخر:
{قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} وفيه بحثان:
البحث الأول: أن لقائل أن يقول: كيف قال له {فَأْتِ بِهَا} بعد قوله: {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ} .
وجوابه: إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فاتني بها وأحضرها عندي، ليصح دعواك ويثبت صدقك.
والبحث الثاني: أن قوله: {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ} جزاء وقع بين شرطين، فكيف حكمه؟ وجوابه أن نظيره قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيداً.
وههنا المؤخر في اللفظ يكون متقدماً في المعنى، وقد سبق تقرير هذا المعنى فيما تقدم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 156 - 157}