قوله - جلَّ جلالُه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ...(96) .
أعلم - جلَّ جلالُه - أن كل ثمرة تنقص أو مصيبة تنزل بقوم أو مكروه يحل بهم، فإن ذلك
لتكذيبهم بآيات الله، أو غفلتهم عنها، أو لذنوب هم مقيمون فيها، وأن الفرج من
ذلك بالتقوى والإيمان والعمل بطاعته.
(فصل)
هذا قول الله - جل ذكره - وقوله الحق وقد جاء أيضًا:"أعظم الناس بلاءً"
الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"."
وقال جل قوله:(وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ
بِالرَّحْمَنِ)المعنى إلى آخره، حيث وقع كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد رأى خزانته وما وقعت عينه إلا على أهب يسيرة
وقرظ فبكى فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بكائه، فقال:"نظرت إلى خزانتك وذكرت"
فارس والروم وما أوسع الله لهم"فقال:"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا
الآخرة"ونحو هذا كثير."
واعلم - وفقنا الله وإياك - أن هذا حق وهذا حق، لكنه متى جازى على
الذنوب والكفر ورد الرسل خير ما بأُولَئِكَ على القدر الذي شاءه، وإذا كان
الحكم علم وضع الدنيا على ما وضعها عليه، فإن الدنيا جنة الكافر ليتم مراده فيها،
كما قال جل قوله: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16) لِنَفْتِنَهُمْ
فِيهِ). [متى كان الحكم .. ] من جهة النظر من عبده والأخذ له
بالأولى فالتخفيف عن المؤمنين من أثقال الدنيا وأوزارها لذنوب توجب ترك
التوقعة عليهم منها، والله عليم حكيم.
صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي جنة الكافر؛ إذ كونه في هذه الدنيا محجوب عن
النار وما فيها من ضروب العذاب وأنواع الأنكال، وهي أيضًا سجن المؤمن؛ لأنه
فيها محبوس عن الجنة والرجوع إلى ربه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه.
قوله - جلَّ جلالُه: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ...(92) . المعنى هو