فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171199 من 466147

موضع الإقامة، يقول: كأنهم لم يكن لهم فيها بقاء، بل ذهب بهم وما كانوا فيه من

بقاء وسكن وأموال وأولاد وغير ذلك، ثم قال وقوله الحق:(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا

كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ).

يقول - عز وجل -: (خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ) الذين كانوا في الدنيا،

وتبين فصل بينهم فيما هنالك وخسروا أيضًا ملكهم الذي كان قد أوجد الله لهم في

الجنة ورثه المؤمنون الذين استجابوا لله ورسوله.

(أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)

كما ورث أيضًا الكفار والمكذبون لله والرسل مجال المؤمنين

في النار نعوذ بالله من ذلك.

قوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97)

إلى قوله جل قوله: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99)

أنبأ جل ذكره أن بأسه لا يأمنه المؤمن الغافل عن ربه نهارًا دون

ليل لا ليلاً دون نهار ولا ساعة دون ساعة، إنما يأمنه الغافلون المكذبون،

أولئك هم الخاسرون.

أعقب ذلك قوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ

أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ... (100) . نبَّه أهل الغفلة والعاقبة

إلى التذكر والاتعاظ بسواهم، فما من أحد إلا وهو في مورث عمن كان قبله فيه

قد أخذ أولئك بذنوبهم أخلف هؤلاء في مواضعهم، وخلف هؤلاء في مواضعهم،

أفأمن هؤلاء أيضًا أن يأخذهم الله بذنوبهم.

وهذا من المكر الذي خوف به قبل هذا، إنما يؤيد هؤلاء، واستخلفهم في

تركة أولئك اختيارًا لهم لينظر كيف يعملون، فمن خالف أمره واستخف

صغار ذنوبه جرَّه ذلك إلى كبارها، وكبارها إلى الغفلة والإعراض، وعقوبة

الإعراض الطبع والوقر والعمى، وغير ذلك يكون التكذيب والكفر؛ لذلك قال

عز من قائل: (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ

فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ... (101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت