{وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ} أتدع {موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ} كي يفسدوا عليك ملكك عبيدك {فِي الأرض} في أرض مصر {وَيَذَرَكَ} يعني وليذرك.
وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك أنّه قرأ ويذرك بالرفع والنون، [أخبروا] عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حياً فيصرفهم عنّا.
وقرأ الحسن (ويذرك) بالرفع على تقدير المبتدأ، أي وهو يذرك، {آلِهَتَكَ} فلا نعبدك ولا نعبدها. قال ابن عباس: كان لفرعون بقرة يعبدها وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، ولذلك أخرج السامري لهم عجلاً.
وروى عمرو عن الحسين قال: كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد عليها كأنّه صنم كان عابده يحن إليه.
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان فرعون يصنع لقومه أصناماً صغاراً ويأمرهم بعبادتها ويقول لهم: أنا رب هذه الأصنام، وذلك قوله {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] .
قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئاً؟ قال: نعم كان يعبد تيساً.
وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله [الشعبي] والضحاك وابن أبي إسحاق: إلهتك بكسر الألف أي [إلهك] فلا يعبدك كما تعبد. قالوا: لأن فرعون كان يُعبد ولا يَعبد.
وقيل أراد بالآلهة الشمس وكانوا يعبدونها.
قال [عيينة] بن [شهاب] :
تروحنا من الأعيان عصراً ... فأمحلنا الآلهة أن تؤوبا
بمعنى الشمس {قَالَ} يعني فرعون سنقتل أبنائهم بالتشديد على التكثير. وقرأ أهل الحجاز بالتخفيف {وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} غالبون.