{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} قال قوم: حكم الآية لأهل مصر خاصة يعني بقوله {آيَاتِي} يعني الآيات التسع التي أعطاها الله سبحانه موسى (عليه السلام) .
وقال آخرون: هي عامة، وقال ابن جريج وابن زيد: يعني عن خلق السماوات والأرض وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والبحور والشجر والنبات وغيرها أصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها، وقال الفراء أي الغرباني: إنّي أمنع قلوبهم عن التفكر في أمري.
وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا سعيد محمد بن نافع السجزي بهراة يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي قال: سمعتُ عبد الجبار بن العلاء العطار قال: سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن هذه الآية: أُحرمهم فَهْم القرآن.
سمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال: سمعت العباس بن حمزة قال: سمعت ذا النون المصري يقول: أبى الله أن يكرّم قلوب الظالمين مكتوب حكمة القرآن {وَإِن يَرَوْاْ} يعني هؤلاء المتكبّرين.
قرأ مالك بن دينار فإن يروا بضم الياء أي يفعل بهم {سَبِيلَ الرشد} طريق الهدي والسداد {لاَ يَتَّخِذُوهُ} لأنفسهم {وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي} يعني الضلال والهلاك {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} وقرأ مجاهد وحميد وطلحة والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي: الرشد، بفتح الراء والشين وهما لغتان كالسَقَم والسُقم والحَزَن والحُزن والبَخَل البُخل، وكان أبو عمرو يفرق بينهما فيقول: الرشد بالضم والصلاح في الأمر كقوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} [النساء: 6] والرشد بفتح بفتحتين الاستقامة في الدين، وقرأ أبو عبد الرحمن الرشاد بالألف وهو مصدر كالعفاف والصلاح.
{ذلك بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} لاهين ساهين لا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}