قوله تعالى: {واختار موسى قَوْمَهُ} أي من قومه {سَبْعِينَ رَجُلاً لميقاتنا} يعني: للميقات الذي وقتنا له {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة} يعني الزلزلة، تزلزل الجبل بهم فماتوا {قَالَ} موسى {رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ} يعني: من قبل أن يصحبوني {وإياى} بقتل القبطي {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء مِنَّا} قال الكلبي: ظن موسى أنه إنما أهلكهم باتخاذ بني إسرائيل العجل.
وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: انطلق موسى وهارون ومعهما شَبَّر وَشَبيِّر وهما ابنا هارون حتى انتهوا إلى جبل وفيه سرير، فنام عليه هارون فقبض، فرجع موسى إلى قومه، فقالوا له: أنت قتلته حسداً على خلقه ولينه.
قال: كيف أقتله ومعي ابناه، فاختاروا من شئتم، فاختاروا سبعين، فانتهوا إليه.
فقالوا له: من قتلك يا هارون: قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله تعالى.
فأخذتهم الرجفة فماتوا كلهم.
فقال موسى: {رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ} وإياي.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما انطلق موسى إلى الجبل أمر بأن يختار سبعين رجلاً من قومه: فاختار من كل سبط ستة رجال، فبغلوا اثنين وسبعين، فقال موسى: إني أمرت بسبعين فليرجع اثنان، ولهما أجر من حضر، فرجع يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا.
فذهب موسى مع السبعين إلى الجبل، فلما رجع إليهم موسى من المناجاة قالوا له: إنك قد لقيت ربك فأرنا الله جهرة حتى نراه كما رأيته.
فجاءتهم نار فأحرقتهم فماتوا.
فقال موسى: حين أماتهم الله تعالى {رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ} هذا اليوم وإياي معهم أتهلكنا بما فعل السفهاء منا يعني: أتوقعني في ملامة بني إسرائيل وتعييرهم بفعل هؤلاء السفهاء ثم أحياهم الله تعالى.