فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174237 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا}

مفعولان، أحدهما حذفت منه مِن؛ وأنشد سيبوية:

مِنّا الذي اختير الرجالَ سَماحةً ... وبِرَّاً إذا هَبّ الرِّياح الزَّعازِع

وقال الراعي يمدح رجلاً:

اخترتك الناسَ إذ رَثّت خلائقُهُم ... واختل مَن كان يرجى عنده السُّولُ

يريد: اخترتك من الناس.

وأصل اختار اختير؛ فلما تحرّكت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفاً، نحو قال وباع.

قوله تعالى: {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة} أي ماتوا.

والرجفة في اللغة الزلزلة الشديدة.

ويروى أنهم زلزلوا حتى ماتوا.

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ} أي أمَتّهم؛ كما قال عز وجل: {إِن أمرؤ هَلَكَ} [النساء: 176] .

"وإياي"عطف.

والمعنى: لو شئت أمتَّنَا من قبل أن نخرج إلى الميقات بمحضر بني إسرائيل حتى لا يتهموني.

أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثنا يحيى بن سعيد القَطّان عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن عليّ رضي الله عنه قال: انطلق موسى وهارون صلى الله عليهما وانطلق شَبّر وشَبير هما ابنا هارون فانتهوا إلى جبل فيه سرير، فقام عليه هارون فقُبض روحه.

فرجع موسى إلى قومه، فقالوا: أنت قتلته، حسدتنا على لِينه وعلى خُلُقه، أو كلمة نحوها.

الشك من سفيان، فقال: كيف أقتله ومعي ابناه! قال: فاختاروا من شئتم؛ فاختاروا من كل سِبْط عشرة.

قال: فذلك قوله: {واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لميقاتنا} فانتهوا إليه؛ فقالوا: مَن قتلك يا هارون؟ قال: ما قتلني أحد ولكن الله توفّاني.

قالوا: يا موسى، ما تُعْصَى.

فأخذتهم الرجفة، فجعلوا يتردّدون يميناً وشمالاً، ويقول: {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت