قوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ}
المعنى: اختار من قومه فحُذف"من"، تقول العرب: اخترتك القوم، أي: اخترتك من القوم، وأنشدوا:
مِنَّا الذي اخِتيرَ الرِّجَالَ سَمَاحةً ... وجُوداً إذا هبَّ الرِّياح الزَّعازعُ
هذا قول ابن قتيبة، والفراء، والزجاج.
وفي هذا الميقات أربعة أقوال.
أحدها: أنه الميقات الذي وَقَّتَهُ الله لموسى ليأخذ التوراة، أُمر أن يأتيَ معه بسبعين، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال نوف البِكَاليُّ.
والثاني: أنه ميقات وَقَّتَهُ الله تعالى لموسى، وأمره أن يختار من قومه سبعين رجلاً ليدعو ربهم، فدعَوْا فقالوا: اللهم أعطنا مالم تعط أحداً قبلنا، ولا تعطيه أحداً بعدنا، فكره الله ذلك، وأخذتهم الرجفة؛ رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: أنه ميقات وَقَّتَهُ الله لموسى، لأن بني إسرائيل قالوا له: إن طائفة تزعم أن الله لا يكلمك، فخذ معك طائفة منا ليسمعوا كلامه فيؤمنوا فتذهب التهمة، فأوحى الله إليه ان أختر من خيارهم سبعين، ثم ارتقِ بهم على الجبل أنت وهارون، واستخلف يوشع بن نون، ففعل ذلك، قاله وهب بن منبه.
والرابع: أنه ميقات وَقَّتَهُ الله لموسى ليلقاه في ناس من بني إسرائيل، فيعتذر إليه من فِعْل عبدة العجل، قاله السدي.
وقال ابن السائب: كان موسى لا يأتي إلا بإذن منه.
فأما الرجفة.
فهي: الحركة الشديدة.
وفي سبب أخذها إياهم أربعة أقوال.
أحدها: أنه ادعاؤهم على موسى قتل هارون؛ قاله علي بن أبي طالب.
والثاني: اعتداؤهم في الدعاء وقد ذكرناه في رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: أنهم لم ينهَوْا عبدة العجل ولم يرضَوْا؛ نُقل عن ابن عباس.
وقال قتادة، وابن جريج: لم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهَوْهم عن المنكر، ولم يزايلوهم.