قوله تعالى: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً}
يعني لما رجع موسى من مناجاة ربه إلى قومه بني إسرائيل رجع غضبان أسفاً لأن الله تعالى كان قد أخبره أنه قد فتن قومه وأن السامري قد أضلهم فكان موسى في حال رجوعه غضبان أسفاً.
قال أبو الدرداء: الأسف أشد الغضب.
وقال ابن عباس والسدي: الأسف الحزن والأسيف الحزين.
قال الواحدي والقولان متقاربان لأن الغضب من الحزن والحزن من الغضب فإذا جاءك ما تكره ممن هو دونك غضب وإذا جاءك ما تكره ممن هو فوقك حزنت فتسمى إحدى هاتين الحالتين حزناً والأخرى غضباً فعلى هذا كان موسى غضبان من قومه لأجل عبادتهم العجل آسفاً حزيناً لأن الله تعالى فتنهم وأن الله تعالى كان قد أعلمه بذلك فحزن لأجل ذلك {قال} يعني موسى لقومه {بئسما خلفتموني من بعدي} أي بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم هذا الخطاب يحتمل أن يكون لعبدة العجل من السامي وأتباعه أو لهارون من بني إسرائيل فعلى الاحتمال الأول في أنه خطاب لعبدة العجل يكون المعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل وتركتم عبادة الله وعلى الاحتمال الثاني وهو أن يكون الخطاب لهارون ومن معه من المؤمنين يكون المعنى بئسما خلفتموني حيث لم تمنعوهم من عبادة غير الله تعالى وقد رأيتم مني الأمر بتوحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له ونفي الشركاء عنه وحمل بني إسرائيل على ذلك ومن حق الخلفاء أن يسروا لسيرة مستخلفهم وقوله {أعجلتم أمر ربكم} معنى العجلة التقدم بالشيء قبل وقته ولذلك صارت مذومة والسرعة غير مذمومة لأن معناها عمل الشيء في أول وقته ولقائل أن يقول لو كانت العجلة مذمومة لم يقل موسى
{عجلت إليك رب لترضى} ومعنى الآية أعجلتم ميعاد ربكم فلم تصبروا له.
وقال الحسن: أعجلتم وعد ربكم الذي وعدكم من الأربعين وذلك أنه لم يأت على رأس الثلاثين فقد مات وقيل معناه أعجلتم سخط ربكم بعبادة العجل.