وقال الكلبي: معناه أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر ربكم ولما ذكر الله تعالى أن موسى رجع إلى قومه غضبان أسفاً ذكر بعده ما أوجبه الغضب فقال تعالى: {وألقى الألواح} يعني التي فيها لاتوراة وكان حاملاً لها فألقاها من شدة الغضب قالت الرواة وأصحاب الأخبار: كانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى موسى الألواح تكسرت فرفع منها ستة أسباع وبقي سبع واحد رفع منها ما كان من أخبار الغيب وبقي ما فيه المواعظ والأحكام والحلال والحرام، وروى أن الله تعالى أخبر موسى بفتنة قومه وعرف موسى أن ما أخبره الله سبحانه وتعالى به حق وصدق ومع ذلك لم يلق التوراة من يده فلما رجع إلى قومه وعاين ذلك وشاهده ألقى التوراة وهذا كما قيل ليس الخبر كالمعاينة {وأخذ برأس أخيه يجره إليه} قيل إنه أخذ بشعر رأسه ولحيته من شدة غضبه وقال ابن الأنباري لما رجع موسى ووجد قومه مقيمين على المعصية أكبر ذلك واستعظمه فأقبل على أخيه هارون يلومه ومد يده إلى رأسه لشدة موجدته عليه إذا لم يلحق به فيعرفه خبر بني إسرائيل فيرجع ويتلافاهم فأعلمه هارون عليه السلام أنه إنما أقام بين أظهرهم خوفاً على نفسه من القتل وهو قوله تعالى {قال} يعني هارون {ابن أم} إذ قال هارون لموسى ابن أم وإن كانا لأب وأم ليرققه ويستعطفه عليه {إن القوم} يعني الذين عبدوا العجر {استضعفوني} أي استذلوني وقهروني {وكادوا يقتلونني} أي وقاربوا أهمّوا أن يقتلوني {فلا تشمت بي الأعداء} أصل الشماتة الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك يقال شمت فلان بفلان إذا سر بمكروه نزل به والمعنى لا تسر الأعداء بما تنال مني من مكروه {ولا تجعلني مع القوم الظالمين} يعني الذين عبدوا العجل. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}