ثم رجع إلى قصة موسى عليه السلام وهو قوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب أَخَذَ الألواح}
يعني: لما سكت عن موسى الغضب.
ويقال: ولما سكت موسى عن الغضب {أَخَذَ الالواح وَفِى نُسْخَتِهَا} يعني: في بقيتها فنسخت له الألواح، وأعيدت له في اللوحتين مكان التي انكسرت.
{هُدًى وَرَحْمَةً} يعني: فيما بقي منها بياناً من الضلالة ورحمة من العذاب.
{لّلَّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ} يعني: يخافون الله ويعملون له بالغيب.
ويقال: وفي نسختها يعني: في كتابها هدى من الضلالة ورحمةٌ من العذاب للذين يخشون ربهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى} يعني سكن عن موسى {الغضب} يدلّ عليه قراءة معاوية بن مغيرة: ولمّا سكن، بالنون.
قال أبو النجم:
وهمت الأفعى بأن تسيحا ... وسكت المكاء أن يصيحا
وأصله الكف عن الشيء، ومنه الساكت عن الكلام.
{أَخَذَ الألواح} التي ألقاها وذهب منها ستة أسباعها {وَفِي نُسْخَتِهَا} أي فما نسخ منها.
قال عطاء: يعني فيما بقي منها، ولم يذهب من الحدود و [الأحكام] شيء فقال ابن عباس: وعمرو بن دينار: صام موسى أربعين يوماً فلمّا ألقى الألواح فتكسّرت صام مثلها فردّت عليه وأُعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر [ولم يفقد منها شيئاً] {هُدًى وَرَحْمَةٌ} .
قال ابن عباس: هدى من الضلالة ورحمة من العذاب {لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [يخلفون] وقال الراجز:
يصنع الجزع فيها أو استحيوا ... للماء في أجوافها خريراً أي من أصل الجزع. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}