{واكتب لَنَا} أي عيِّنْ لنا وقيل: أوجِبْ وحقِّقْ وأثبتْ {فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ} أي نعمةً وعافيةً أو خَصلة حسنةً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: اقبَلْ وِفادتَنا ورُدَّنا بالمغفرة والرحمة {وَفِي الآخرة} أي واكتبْ لنا فيها أيضاً حسنةً وهي المثوبةُ الحسنى والجنة {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي تُبْنا وأنبْنا إليك، من هاد يهودُ إذا رجَع وقرئ بكسر الهاء من هاده يهيدُه إذا حرَّكه وأماله ويحتمل أن يكون مبنياً للفاعل أو للمفعول بمعنى أمَلْنا أنفسَنا أو أمِلْنا إليك، وتجويزُ أن تكون القراءةُ المشهورة على بناء المفعول على لغة من يقول: عودَ المريضُ مع كونها لغةً ضعيفةً مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل، والجملةُ استئنافٌ مَسوقٌ لتعليل الدعاءِ فإن التوبةَ مما يوجب قَبولَه بموجَب الوعدِ المحتوم، وتصديرُها بحرف التحقيقِ لإظهار كمالِ النشاطِ والرغبةِ في التوبة، والمعنى إنا تُبنا ورجَعْنا عما صنعنا من المعصية العظيمةِ التي جئناك للاعتذار عنها وعما وقع هاهنا من طلب الرؤية، فبعيدٌ من لطفك وفضلك أن لا تقبل توبة التائبين. قيل: لما أخذتْهم الرجفةُ ماتوا جميعاً فأخذ موسى عليه الصلاة والسلام يتضرع إلى الله تعالى حتى أحياهم، وقيل: رجَفوا وكادت تَبينُ مفاصلُهم وأشرفوا على الهلاك فخاف موسى عليه الصلاة والسلام فبكى فكشفها الله تعالى عنهم.