[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً} .
قوله: في الألْوَاحِ يجوز أن تكون لتعريف الماهيَّةِ، وأن تكون للعهد؛ لأنَّهُ يروى في القصَّة أنَّهُ هو الذي قطَّعَهَا وشقَّقَهَا.
وقال ابنُ عطيَّة أل عوض من الضمير، تقديره: في ألواحه، وهذا كقوله: {فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} [النازعات: 41] أي: مأواه.
أمَّا كاون أل عوضاً من الضَّمير فلا يعرفه البصريون.
وأمَّا قوله: {فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} فإنَّا نحتاجُ فيه إلى رابطٍ يَرْبِطُ بين الاسم والخبر، والكوفيون: يجعلون أل عوضاً من الضمير.
والبصريون: يُقَدِّرُونَهُ، أي: هي المأوى له، وأما في هذه الية فلا ضرورة تدعو إلى ذلك.
وفي مفعول"كتبنا"ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنَّهُ"موعِظَةً"، أي: كتبنا له مَوْعِظَةٌ وتفْصِيلاً.
و {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} على هذا فيه وجهان، أحدهما: متعلِّقٌ بـ"كَتَبْنَا"والثاني: أنَّهُ متعلِّقٌ بمحذوف؛ لأنَّهُ في الأصلِ صفةٌ لـ"مَوْعِظَةً"فلمَّا قُدِّم عليها نُصِبَ حالاً، و"لِكُلِّ شيء ٍ"صفة لـ"تفصيلاً".
والثاني: أنَّهُ {مِنْ كُلِّ شَيْءً} .
قال الزمخشريُّ {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} في محل نصب مفعول"كَتَبْنَا"، و"مَوعِظَةً وتفْصِيلاً"بدل منه، والمعنى: كَتَبْنَا له كُلَّ شيء ٍ كان بنو إسرائيل يَحْتَاجُونَ إليه في دينهم من المواعظِ، وتفصيل الأحكامِ وتفصل الحلالِ والحرامِ.
الثالث: أنَّ المفعول محل المجرور.
وقال أبُو حيَّان - بعد ما حكى الوجه الأول عن الحوفي والثَّاني عن الزمخشري: ويُحْتَمَلُ عندي وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكونَ مفعولُ"كَتَبْنَا"موضع المجرور، كما تقولُ:"أكلت من الرغيف"و"مِنْ"للتبعيض، أي: كتبنا له أشياء من كُلِّ شيء، وانتصب"مَوْعظَةً وتَفْصِيلاً"على المفعول من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياءَ للاتِّعاظِ وللتفصيل.
قال شهابُ الدِّينِ:"والظَّاهِرُ أنَّ هذا الوجه هو الذي أراده الزَّمخشري، فليس وجهاً ثالثاً".