117 -قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} .
قال ابن عباس: (يريد: وألهمنا موسى {أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} ، {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} أي: فألقاها {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} ، وقرأ حفص: {تَلْقَفُ} مخففاً.
قال ابن السكيت: (اللقف مصدر لقفْت الشيء ألقفه لقفًا إذا أخذته فأكلته أو ابتلعته، ورجل ثقف لقف سريع الأخذ) .
وقال اللحياني: (ومثله ثقْف لَقْفُ، وثَقِف لقف، وثقيف لقيف بين الثقافة واللقافة) . قال الفراء: (لقِفت الشيء ألقفه لقفاً ولقفاناً) . قال: (وهو في التفسير يبتلع) .
وقال الليث: (لقفني تلقيفاً فلقفته والتقفته وتلقفته) .
وقال أبو عبيدة: (تلقف وتلقم واحد) وأنشد:
أنت عَصَا موسى التي لم تَزَلْ ... تلقف ما يأْفِكُه السَّاحرُ
قال ابن عباس في قوله: {تَلْقَفُ} (يريد: تبتلع) .
قال المفسرون: (لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم) .
وقوله تعالى: {مَا يَأْفِكُونَ} . معنى الإفك في اللغة: قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذب: إفك؛ لأنه مقلوب عن وجهه. قال ابن عباس: {مَا يَأْفِكُونَ} (يريد: يكذبون) .
وقال الزجاج: (معنى {يَأْفِكُونَ} : يأتون بالإفك: وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن عصيهم وحبالهم حيات، وكذبوا في ذلك، إنما جعلوا فيها الزئبق وصوروها يصور الحيات، فاضطرب الزئبق لأنه لا يستقر. قال الله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} ) [طه: 66] .
118 -قوله تعالى: {فَوَقَعَ الْحَقُّ} . قال مجاهد: (ظهر) ، وهو قول الحسن وغيره، وقال الفراء: (فتبين الحق من السحر) .
قال أهل المعاني: (الوقوع: ظهور الشيء بوجوده نارلاً إلى مستقره) .