قال المفسرون: (وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحراً لبقيت حبالنا وعصينا وعادت إلى حالها الأولى ولم تُفقد، فلما فُقدت علموا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى، فذلك قوله: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . {مَا} يجوز أن يكون بمعنى(الذي) ، فيكون المعنى: بطل الحبال والعصي الذي عملوا به السحر، أي: زال وذهب بفقدانها، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر كأنه قيل: بطل عملهم.
119 -قوله تعالى: {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ} ، قال ابن عباس: (يريد: فرعون وملأه وجيشه) ، ومعنى {هُنَالِكَ} أي: عند ذلك المجمع، وهو ظرف مبهم، و (هنا) و (هناك) و (هنالك) كقولك: (ذا) و (ذاك) و (ذلك) ، ودخلت اللام في (هنالك) للدلالة على بعد المكان المشار إليه، كما دخلت في (ذلك) لبعد المشار إليه، فـ (هناك) لما بعد قليلاً، و (هنالك) لما كان أشد بعداً، والكاف للمخاطبة.
وقوله تعالى: {وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} ، أي: انصرفوا ذليلين، والصاغر: الذليل من الصغر والصَغار، وقد ذكرنا ذلك.
120 -قوله تعالى: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} . قال ابن عباس: (يريد: خروا لله عابدين سامعين مطيعين) .
وقال مقاتل: (ألقاهم الله ساجدين) .
وقال الأخفش: (من سرعة ما سجدوا كأنهم أُلقوا؛ لأنهم لم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين، وكأن ملقياً ألقاهم) .
وقال غيره: (ألقاهم ما رأوا من عظيم آيات الله عز وجل؛ بأن دعاهم إلى السجود له) .
121 -قوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، قيل في التفسير: (إن موسى قال للسحرة: أتؤمنون بي إن غلبتكم؟ فقالوا: لنأتين اليوم بسحر لا يغلبه سحر، ولئن غلبتنا لنؤمنن بك، فلما غلبهم {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ) .