فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171396 من 466147

(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)

(قلة الوفاء في الناس وشيوع الغدر والمكر في عامتهم)

قال البرقوقي:

وقالوا في قلّة الوفاء في الناس ووصف عامّتهم بالغَدْر، والمكر السّيّئ، ومن أروع ما قيل في ذلك قوله ُعزّ وجلّ: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} . .

وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} ... . وقال: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} وقال: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ

إِلَّا بِأَهْلِهِ ... وقال: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} . وقال: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم} ... .

وقال المتنبي:

غَيْري بأكْثرِ هذا النّاسِ يَنْخَدِعُ ... إن قاتلوا جَبُنوا أو حَدَّثوا شَجُعوا

أهْلُ الحفيظةِ إلاَّ أنْ تُجرِّبَهم ... وفي التجارِبِ بَعْد الغَيِّ ما يَزَعُ

وقال أبو فراس الحمداني:

بِمَنْ يَثقُ الإنسانُ فيما ينوبُه ... ومِنْ أين للحُرِّ الكريمِ صحابُ

وقد صارَ هذا الناسُ إلا أقلَّهُمْ ... ذئاباً على أجْسادِهِنَّ ثِيابُ

وقال أبو تمام:

إنْ شئتَ أن يَسْوَدَّ ظنُّكَ كلُّه ... فأجِلْهُ في هذا السَّوادِ الأعْظمِ

ليسَ الصديقُ بمن يُعيرُك ظاهراً ... متبسِّماً عن باطنٍ مُتَجَهِّمِ

يقول: إن شئت أن لا تظن بأحد خيراً فاختبر من شئت من هذا الناس، وكان يحيى بن خالد البرمكي إذا اجتهد في يمينه يقول: لا والذي جعل الوفاء أعزَّ ما يرى. وكان يقول: هو أعزُّ من الوفاء. وقالوا: من عامل الناس بالمكر كافؤوه بالغدر. وكانت العرب إذا غدر مِنْهم غادرٌ، يُوقدون له بالموسم ناراً وينادون عليه يقولون: ألا إن فلاناً غدر ... . وقالوا: ربَّ حيلة أهلكت المحتال، وقال امرؤ القيس:

أحارِ بْنَ عَمْرٍو كأنّي خَمِرْ ... ويَعْدو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ

رجل خَمِر: خالطه الداء، وقوله ويعدو الخ: أراد أن المرء يأتمر لغيره بسوء فيرجع وَبالُ ذلك عليه وقال شاعر لا أذكره:

وكمْ مِنْ حافرٍ لأخيه ليلاً ... تَردّى في حَفيرَتِه نَهارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت