فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170488 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إنْ عُدنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إذْ نَجّانَا اللَّهُ مِنْهَا}

والفرق بين الملة والدين أن الملة ما شرعه الله، والدين ما اعتقده الناس تقرباً إلى الله، فصار كل دين ملة وليس كل ملة ديناً.

فإن قيل: فالعود إلى الشيء الرجوع إليه بعد الخروج منه فهل كان شعيب على ملة قومه من الكفر حتى يقول: {إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم} .

في الجواب عنه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن هذه حكاية عمن اتبع شعيباً من قومه الذين كانوا قبل اتباعه على ملة الكفر.

الثاني: أنه قال ذلك على التوهم أنه لو كان عليها لم يعد إليها.

والثالث: أنه يطلق ذكر العَود على المبتدئ بالفعل وإن لم يسبق منه فعل مثله من قولهم: قد عاد عليّ من فلان مكروه وإن لم يسبقه بمثله كقول الشاعر:

لَئِن كَانَت الأَيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً ... إِلَيَّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ

أَتَى دَونَ حُلْوِ الْعَيْشِ شَيْءٌ أُمِرُّهُ ... كُرُوبٌ عَلَى آثَارِهِنّ كُرُوبُ

ثم قال: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} فيه قولان:

أحدهما: أن نعود في القرية إلاّ أن يشاء الله، قاله بعض المتكلمين.

والثاني: وهو قول الجمهور أن نعود في ملة الكفر وعبادة الأوثان.

فإن قيل فالله تعالى لا يشاء عبادة الأوثان فما وجه هذا القول من شعيب؟ فالجواب عنه من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه قد كان في ملتهم ما يجوز التعبد به.

والثاني: أنه لو شاء عبادة الوثن لكانت عبادته طاعة لأنه شاءه كتعبده بتعظيم الحجر الأسود.

والثالث: أن هذا القول من شعيب علىلتعبيد والامتناع كقوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ} [الأعراف: 40] وكقولهم: حتى يشيب الغراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت