قوله تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ} فتحت الواو لأنها واو عطف، دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير.
وسبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلا الألف لقوتها.
{أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ} أي وعظ من ربكم.
{على رَجُلٍ مِّنْكُمْ} أي على لسان رجل.
وقيل:"على"بمعنى"مَعَ"، أي مع رجل.
وقيل: المعنى أن جاءكم ذكر من ربكم مُنَزَّل على رجل منكم، أي تعرفون نسبه.
أي على رجل من جنسكم.
ولو كان مَلَكاً فربما كان في اختلاف الجنس تنافر الطبع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
وقال الخازن:
{أوعجبتم} الألف ألف استفهام والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف وهذا الاستفهام استفهام إنكار معناه أكذبتم وعجبتم {أن جاءكم ذكر من ربكم} يعني وحياً من ربكم {على رجل منكم} تعرفونه وتعرفون نسبه وذلك لأن كونه منهم يزيل التعجب، وقيل: المراد بالذكر الكتاب الذي أنزل الله تعالى على نوح عليه الصلاة والسلام سماه ذكراً كما سمي القرآن ذكراً.
وقيل: المراد بالذكر المعجزة التي جاء بها نوح عليه السلام فعلى هذا تكون على بمعنى مع أي مع رجل منكم.
قال الفراء على هنا بمعنى مع {لينذركم} يعني جاءكم لأجل أن ينذركم {ولتتقوا} أي ولأجل أن تتقوا {ولعلكم ترحمون} لأن المقصود من إرسال الرسل الإنذار والمقصود من الإنذار التقوى عن كل ما لا ينبغي والمقصود بالتقوى الفوز بالرحمة في الدار الآخرة. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}