قال - رحمه الله:
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}
أي من كان صدره غل لأخيه في الدنيا ننزعه منه في الجنة وصاروا إخواناً أحباباً، وإنما قال: نزعنا بلفظ الماضي وهو مستقبل لتحقيق وقوعه في المستقبل، حتى عبر عنه بما يعبر عن الواقع، وكذلك كل ما جاء بعد هذا من الأفعال الماضية في اللفظ، وهي تقع في الآخرة كقوله: {ونادى أَصْحَابُ الجنة} ، {ونادى أَصْحَابُ الأعراف} {ونادى أَصْحَابُ النار} ، وغير ذلك {هَدَانَا لهذا} إشارة إلى الجنة أو إلى ما أوجب من الإيمان والتقوى {أَن تِلْكُمُ الجنة} و {أَن قَدْ وَجَدْنَا} ، {أَن لَّعْنَةُ الله} و {أَن سلام} : يحتمل أن يكون أن في كل واحدة منها مخففة من الثقيلة، فيكون فيها ضميراً أو حرف عبارة وتفسير لمعنى القول {مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً} حُذف مفعول وعد استغناء عنه بمفعول وعدنا أو لإطلاق الوعد فيتناول الثواب والعقاب {أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} [يوسف: 70] أي أعلم معلم وهو ملك {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} أي بين الجنة والنار أو بين أصحابهما وهو أرجح لقوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ} [الحديد: 13] {الأعراف} .