فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166447 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

31 - {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ... } الآية.

بعد أَن بيَّن الله تعالى - في الآيات السابقة: أنه لا يَشرع الفواحش، وأنه يأْمر بالعدل، وهو التوسط في الأْمور، ويأمرنا بالاتجاه إليه - وحده - في العبادة، وبيّن أَن

الناس فريقان يوم القيامة: مهديون طائعون، وضالُّون عاصون ... وكل بسبب نيته وعمله - بعد أَن بيَّن هذا - عقَّبه، ببيان بعض ما شرعه الله وحرَّمه ... ومن ذلك أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.

ومعنى هذه الجملة ما يأتي:

يا بنى آدم، تجمَّلوا بزينتكم للصَّلاة في كل مصلّى، إِجلالًا لربكم الذي تقفون بين يديه في صلاتكم. فهو - سبحانه - أَحق بذلك من الملوك والرؤَساءِ، الذين يتجمل الناس للوقوف بين أيديهم ....

وبهذا المعنى، أخذ جماعة، منهم الحسن بن علي رضي الله عنهما، إذ كان يلبَس أَجود ثيابه إذا قام إِلى الصَّلاة، ويقول:"إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ"فأنا أَتجمل لربى وهو يقول: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .

والأَمر بذلك للندب، إِذ الواجب ستر العورة بأَى ساتر.

والزينة شاملة للثياب الجميلة، والتمشط والتطيب، وغير ذلك، ممَّا ورد في السُّنة المطهرة أو شمله عموم اللفظ، ممَّا لا إسراف فيه.

وقيل: إن معنى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} : إِلبسوا ثيابكم لستر عوراتكم عند كلّ صلاة أو طواف. فالمسجد - بمعنى السجود - مجاز عن الصلاة والطواف، فإن السجود لغة؛ الخضوع، وهو شامل للصَّلاة والطواف.

وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد، وغيره، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنه كان هناك أُناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراةٌ حتى النساءِ، فنزلت الآية ليستتروا.

والأَمر على هذا، للوجوب.

ولكن هذا الرأْي لا يتفق مع ظاهر الآية.

ولو كان الأمر كذلك، لقيل: خذوا ثيابكم، أَو استروا سوءَاتكم عند كل مسجد.

وبما أنه طلب في الآية أَخْذَ الزينة، فذلك أَمر تَجاوَزَ طلبَ السترِ، إِلى ما هو أكمل منه، وهو التجمُّل ... فمن تجمّل بالثياب فقد ستر عورته وزاد التجمل ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت