[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله}
الجمهور على رفع الجلالة خبرا لـ"إنَّ"، ويضعف أن تجعل بدلاً من اسم"إنَّ"على الموضع عند مَنْ يرى ذلك، والموصول خبر لـ"أنَّ"وكذا لو جعله عطف بيان، ويتقوَّى هذا بِنَصْبِ الجلالةِ في قراءة بكار، فإنَّها فيها بدلٌ، أو بيان لاسم"إنّ"على اللفظ، ويضعف أَن تكون خبرها عند مَنْ يرى نصب الجزءين فيها كقوله: [الطويل]
2478 - إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيْلِ فَلْتَأتِ ولتَكُنْ ... خُطَاكَ خِفَافاً إنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا
وقوله: [الرجز]
2479 - إنَّ العَجُوزَ خبَّةً جَرُوزا ... تَأكُلُ كُلَّ لَيْلَةٍ قَفِيرْا
قيل: ويُؤيِّدُ ذلك قِرَءةُ الرَّفْعِ أي: في جعلها إيَّاهُ خبراً، والموصول نعت لله، أو بيان له، أو بدل مِنْهُ، أو يُجْعَل خبراً لـ"إن"على ما تقدَّم من التخاريج، ويجوز أن يكون معطوفاً على المَدْحِ رفعاً، أو نصباً.
قوله:"في سِتَّةِ"حكى الواحِدِيُّ عن الليث أنَّهُ قال:"الأصل في الستّ والستّة: سدسٌ وسدسةٌ [أبدل السين تاء] ولما كان مخرج الدّال والتّاء قريباً، وهي ساكنة أدغم أحدهما في الآخر، واكتفى بالتَّاءِ، ويدلُّ عليه أنَّكَ تقُولُ في تصغير ستة: سُديْسَةٌ، وكذلك الأسْدَاسُ وهذا الإبدال لازم، ويدلُّ عليه أيضاً قولم: جَاءَ فلانٌ سَادساً وسدساً وسادياً بالياءِ مثناة من أسفل قال [الشاعر] : [الطويل] "
2480 - وَتَعْتَدُّنِي إنْ لَمْ يَقِ اللَّهُ سَادِيا
أي"سَادِساً"فأبْدَلَهَا.
قوله:"ثُمَّ اسْتَوَى"الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّميرِ على الله - تعالى - بالتَّأويل المذكُورِ في البقرةِ.