[ (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) ] .
وقوله: (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ) فيه: أن صارفاً يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا ويوبخوا وقرأ الأعمش:"وإذا قلبت أبصارهم"، وقرئ:"أدخلوا الجنة"على البناء للمفعول، وقرأ عكرمة:"دخلوا الجنة".
فإن قلت: كيف لاءم هاتين القراءتين قوله: (لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) ؟
قلت: تأويله: أدخلوا، أو دخلوا الجنة مقولاً لهم: لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون.
قوله: (فيه: أن صارفاً يصرفهم) ، يعني: في بناء الفعل للمفعول إشارة إلى هذه الرمزة، وهي الإلجاء إلى النظر وإلى الاستعاذة وإلى التوبيخ: أما الاستعاذة فهي قولهم: (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظلمين) ، وأما التوبيخ فهو قولهم: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمةٍ) .
قوله: (كيف لاءم هاتين القراءتين؟) أي:"أدخلوا"على البناء للمفعول، و"دخلوا"على الماضي، لأن مقتضاهما أن يقال:"لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".