الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ يَعْنِي: حِيَالَهُمْ وَوِجَاهَهُمْ فَنَظَرُوا إِلَى تَشْوِيهِ اللَّهِ لَهُمْ {قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَكْسَبُوهَا مِنْ سَخَطِكَ مَا أَوْرَثَهُمْ مِنْ عَذَابِكَ مَا هُمْ فِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا} مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} سِيمَا أَهْلِ النَّارِ، {قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ} : مَا كُنْتُمْ تَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْعَدَدِ فِي الدُّنْيَا، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ}
يَقُولُ: وَتَكَبُّرُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تَتَكَبَّرُونَ فِيهَا
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} :"فَالرِّجَالُ عُظَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَبِهَذِهِ الصِّفَةِ عَرَفَ أَهْلُ الْأَعْرَافِ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ."
وَإِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا حِينَ يَذْهَبُ رَئِيسُ أَهْلِ الْخَيْرِ وَرَئِيسُ أَهْلِ الشَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قَالَ: وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} ، قَالَ: «عَلَى أَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ» "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِهَذَا الْكَلَامِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا قِيلُ اللَّهِ لِأَهْلِ النَّارِ تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي الدُّنْيَا لِأَهْلِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ إِدْخَالِهِ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الْجَنَّةَ.