قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} بالهمز، من آل.
وأهل المدينة يخفّفون الهمزة.
والنظر: الانتظار، أي هل ينتظرون إلا ما وعدوا به في القرآن من العقاب والحساب.
وقيل:"ينظرون"من النظر إلى يوم القيامة.
فالكناية في"تأويله"ترجع إلى الكتاب.
وعاقبة الكتاب ما وعد الله فيه من البعث والحساب.
وقال مجاهد:"تأويله"جزاؤه، أي جزاء تكذيبهم بالكتاب.
قال قتادة:"تأويله"عاقبته.
والمعنى متقارب.
{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} أي تبدو عواقبه يوم القيامة.
و"يوم"منصوب بيقول، أي يقول الذين نسوه من قبل يومَ يأتي تأويله.
{قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ} استفهام فيه معنى التمني.
{فَيَشْفَعُواْ} نصب لأنه جواب الاستفهام.
{لَنَآ أَوْ نُرَدُّ} قال الفرّاء: المعنى أو هل نردّ.
{فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} قال الزجاج: نردّ عطف على المعنى، أي هل يشفع لنا أحد أو نردّ.
وقرأ ابن إسحاق"أو نرد فنعمل"بالنصب فيهما.
والمعنى إلا أن نرد؛ كما قال:
فقلتُ له لا تَبْكِ عينُك إنما ... نحاول مُلْكاً أو نموتَ فنُعْذَرَا
وقرأ الحسن"أو نرد فنعمل"برفعهما جميعاً.
{قَدْ خسروا أَنْفُسَهُمْ} أي فلم ينتفعوا بها، وكل من لم ينتفع بنفسه فقد خسِرها.
وقيل: خسروا النِّعَم وحَظّ أنفسهم منها.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي بطل ما كانوا يقولون من أنّ مع الله إلهاً آخر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}