فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165727 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ باياته أولئك يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} .

الفاء للتّفريع على جملة الكلام السّابق، وهذه كالفذلكة لما تقدّم لتُبيِّن أنّ صفات الضّلال، التي أُبهم أصحابُها، هي جافة بالمشركين المكذّبين برسالة محمّد عليه الصّلاة والسّلام فإنّ الله ذكر أولياء الشّياطين وبعض صفاتهم بقوله: {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} [الأعراف: 27] وذكر أنّ الله عهد لبني آدم منذ القدم بأن يتّبعوا من يجيئهم من الرّسل عن الله تعالى بآياته ليتّقوا ويصلحوا، ووعدهم على اتباع ما جاءهم بيني الخوف والحزن وأوعدهم على التّكذيب والاستكبار بأن يكونوا أصحاب النّار، فقد أعذر إليهم وبصّرهم بالعواقب، فتفرّع على ذلك: أن من كَذَب على الله فزعم أنّ الله أمره بالفواحش، أوْ كَذب بآيات الله التي جاء بها رسوله، فقد ظلم نفسه ظُلماً عظيماً حتّى يُسْأل عمن هو أظلم منه.

ولك أن تجعل جملة: {فمن أظلم ممن افترى} [الأنعام: 144] إلخ معترضة بين جملة: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [الأعراف: 36] وجملة: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} كما سيأتي في موقع هذه الأخيرة، وقد تقدّم الكلام على تركيب: {من أظلم ممن} عند قوله تعالى: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه في سورة البقرة (114) ، وأنّ الاستفهام للإنكار، أي لا أحد أظلم.

والافتراء والكذب تقدّم القول فيهما عند قوله تعالى: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} في سورة العقود (103) .

ولهذه الآية اتّصال بآية: {وكم من قرية أهلكناها} [الأعراف: 4] من حيث ما فيها من التّهديد بوعيد عذاب الآخرة وتفظيع أهواله.

و (من) استفهام إنكاري مستعمل في تهويل ظلم هذا الفريق، المعبّر عنه بمَن افترى على الله كذباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت