فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164286 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} .

حُسْنُ ظنِّ آدم - عليه السلام - حَملَه على سكون قلبه إلى يمين العدو لأنه لم يخطر بباله أن يكذب في يمينه بالله، ثم لمَّا بان له أنه دلاَّهما بغرورٍ تاب إلى الله بصدق الندم، واعترف بأنه أساء وأجرم، فَعَلِمَ - سبحانه - صِدْقَه فيما ندم، فتداركه بجميل العفو والكرم.

قوله جلّ ذكره: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوءاتُهُمَا} .

لم يحصل استيفاء من الأكل والاستمتاع به للنفس حتى ظهرت تباشيرُ العقاب؛ وتَنَغُّصِ الحال، وكذا صفة مَنْ آثر على الحق - سبحانه - شيئاً يبقيه عنه، فلا يكون له بما آثر استمتاع. وكذلك مَنْ ادَّخَر عن الله - سبحانه - نَفْسَه أو مالَه أو شيئاً بوجهٍ من الوجوه - لا يبارك الله فِيه، قال تعالى في صفة الأعداء: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ} [الحج: 11] .

ويقال مَّا بَدَتْ سوأتهما احتالا في السَّتْرِ، وطَفِقَا يخصفان عليهما من ورق الجنة فبعدما كانت كسوتهما حُلَلَ الجنة ظَّلا يستتران بورق الجنة، كما قيل:

لله دَرُّهمُ مِنْ فِتْيَةٍ بكروا ... مثل الملوك، وراحوا كالمساكين

وأنشدوا:

لا تعجبوا لمذلتي فأنا الذي ... عَبَثَ الزمان بمهجتي فأذَلَّها

ثم إن آدم عليه السلام لم يساعده الإمكان في الاستتار بالورق إذ كانت الأشجار أجمع كلُّها تتطاول وتأبى أن يأخذ آدم - عليه السلام - شيئاً من أوراقها. وقيل ذلك كان لا يلاحِظ الجنة فكان يتيه على الكون بأسره ولكنه صار كما يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت