{وَإِذَا فَعَلُواْ فاحشة}
يعني: المشركين حرموا على أنفسهم أشياء قد أحل الله لهم، وكانوا يطوفون بالبيت عراة، قالوا: لا نطوف في ثياب قد أذنبنا فيها وكان رجالهم يطوفون بالنهار ونساؤهم بالليل وإذا طافت المرأة بالنهار اتخذت إزاراً من سير وكانت تبدو عورتها إذا مشت وكانت تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله
وإذا قيل لهم لم فعلتم هكذا
{قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءابَاءنَا والله أَمَرَنَا بِهَا} يعني: بتحريم هذه الأشياء وبالطواف عراة قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشاء} أي المعاصي {أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي أتكذبون على الله وتقولون بغير علم؟. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً}
وفاحشتهم أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عُراة الرجال [بالنهار والنساء بالليل] . ويقولون: نطوف كما ولدتنا أُمهاتنا ولا نطوف في الثياب التي اقترفنا فيها الذنوب.
وكانت المرأة تضع على قُبُلها النسعة أو الشيء وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كلّه ... وما بدى منه فلا أُحلّه
وفي الآية إضمار ومعناه {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} ونُهوا عنها {قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا} قيل: من أين أخذوا آباؤكم قالوا: {والله أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَنَا}
في هذه الآية ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها وردت في العرب الذين كانوا يطوفون عراة، والفاحشة التي فعلوها كشف العورة، وهذا قول أكثر المفسرين.
والثاني أنها في عبدة الأوثان، والفاحشة التي فعلوها الشرك، قاله الحسن.