قوله عز وجل: {يا بنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان}
يقول: لا يضلّنّكم الشيطان عن طاعتي فيمنعكم من الجنة {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة} حين تركا طاعتي وعصيا أمري
{يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءتِهِمَا} يعني: لا يفتنّنكم الشيطان عن دينكم في أمر الثياب فينزعها عنكم، فتبدو عوراتكم، كما فعل بأبويكم، نزع عنهما لباسهما وأظهر عورتهما.
وقال بعض الحكماء: إنّ المعصية شؤم تضر بصاحبها فتجعله عرياناً كما فعلت بآدم
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} يعني: كونوا بالحذار منه، فإنه يراكم هو أي إبليس وجنوده من الشياطين من حيث لا ترونهم.
يعني: كونوا على حذر لأنه يجري من بني آدم مجرى الدم وذكر أن إبليس لما لعن قال رب: إنّك باعث إلى بني آدم رسلاً وكتباً، فما رسلي؟ قال: الكهنة.
قال: فما كتابي؟ قال: الوشم.
قال: فما قراءتي قال: الشعر قال: فما مسجدي؟ قال: السوق.
قال: فما مؤذني؟ قال: المزامير.
قال: فما بيتي؟ قال: الحمام.
قال: فما مصائدي؟ قال النساء.
قال: فما طعامي؟ قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: فما شرابي؟ قال: كل سكر.
قوله عز وجل: {إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء} يعني: قرناء {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} أي لا يصدقون بالآخرة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}