قاتلوا العرب والعرب معطلون لحدود الله ، مستبيحون لحرماته ، تاركون للواء محمد لا يمشى تحته أحد ، وسائرون تحت ألوية الغدر والعصيان.. فلا عجب أن ينطبق عليهم ما انطبق على غيرهم مصداق قوله بعد ذلك فِي اليهود وكل مارق"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل...". بعد الحديث عن الأمم التي هلكت لسوء سلوكها نقرأ آيتين جديرتين بالتأمل: الأولى قوله تعالى"من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون". وقوله بعد ذلك"من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون". ونؤكد أنه ليس فِي هاتين الآيتين ولا فِي غيرهما مما يشبهما أية أثارة من جبر! إن حرية الإرادة البشرية فوق الجدل وإلا سقط التكليف كله واعتبر الوجود مهزلة!! ونلفت النظر إلى أن هناك ضلالا ، وأن هناك إضلالا ، ولا يضل الله سبحانه إلا من ضل. !هناك زيغ وهناك إزاغة ولا يزيغ الله سبحانه إلا من زاغ. كما قال فِي سورة أخرى"قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا....". ويغلب تذييل الآيات بما يثبت الاختيار البشرى ونجد هنا قوله تعالى"... ويذرهم في طغيانهم يعمهون"بعد قوله"من يضلل الله فلا هادي له"إشارة إلى أن هلاكهم وليد طغيانهم. وفى الآية التي سبقتها".. ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون"إشارة إلى أن مسلكهم هو سبب خسارهم.. وعلى سنة القرآن فِي التعبير البلاغى يجيء نظم الآيات فنحن نقول: تأخذ الأفران وقودها من الأخشاب الجافة والأعواد اليابسة. ونقول: يأخذ السقوط أهله من الكسالى والقاعدين. وهذه كلها عبارات مجازية فلا الأفران تأخذ ولا السقوط يأخذ.. وعلى هذا النحو جاء التعبير القرآني"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها...."والخ.