فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161509 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:

سورة الأعراف

(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(8)

فإن قيل: ما الحكمة في وزن أعمال العباد والله هو العالم بمقدار كلّ شيء قبل خلقه إياه وبعده؟

قلنا أربعة أشياء:

أحدها: امتحان الله تعالى عباده بالإيمان به في الدنيا.

والثاني: جعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة في العقبى.

والثالث: تعريف الله عزّ وجلّ للعباد ما عند الله من جزاء على خير وشر.

والرابع: إلقائه الحجّة عليه.

ونظيره قوله (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) الآية فأخبر ما تأتي الأعمال ونسخها مع علمه بها ما ذكرناه من المعاني والله أعلم.

فإن قيل: كيف يصح وزن الأعمال وهي أعراض وليست بأجسام فيجوز وزنها ووصفها بالثقل والخفة، وإنما توزن الأعمال التي فيها أعمال العباد مكتوبة؟

يدلّ عليه حديث عبد الله بن عمر، وقال: يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان ثمّ خرج له تسعة وتسعون سجلّا كلّ سجل منها مثل مدى البصر فيها خطاياه وذنوبه فيوضع في الكفّة ثمّ يخرج له كتاب مثل الأنملة فيها شهادت أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم يوضع في الكفّة الأخرى فيرجّح خطاياه وذنوبه، ونظير هذه الآية قوله (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) .

فإنّ قيل: لم جمعه وهو ميزان واحد؟

قيل: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُ جَمْعًا وَمَعْنَاهُ وَاحِدٌ كقوله (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ) و (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كلوا) وقال الأعشي:

ووجه نقي اللون صاف يزيّنه ... مع الجيد لبّات لها ومعاصم

أراد لبّة ومعصما.

وقيل: أراد به الأعمال الموزونة.

وقيل: الأصل ميزان عظيم ولكل عبد فيه ميزان معلّق به.

وقيل: جمعه لأن الميزان ما اشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا يحصل الوزن إلّا باجتماعهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت