(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
سورة الأعراف
144 -مسألة:
ما سبب اختلاف الألفاظ وزيادة المعاني ونقصها في بعض
قصص آدم دون بعض، وكذلك في غير ذلك من القصص
كقصة موسى مع فرعون، ونوح وهود وصالح مع قومهم
وشبه ذلك؟.
جوابه:
أما اختلاف الألفاظ فلأن المقصود المعاني لأن الألفاظ الدالة
عليها
أولا: لم تكن باللسان العربي، بل بألسنة المتخاطبين حالة وقوع ذلك المعنى، فلما أديت تلك المعاني إلى هذه الأمة أديت بألفاظ عربية تدل على معانيها مع اختلاف الألفاظ واتحاد المعنى، فلا فرق بين"أبى"أن يكون مع الساجدين وبين"لم يكن مع الساجدين"في دلالتها على معنى واحد وهو عدم السجود.
وكذلك لا فرق في المعنى بين"مالك لا تسجد"و"وما منعك أن تسجد"لأن اللام صلة زائدة.
وأما زيادة المعاني ونقصها في بعض دون بعض فلأن المعاني
الواقعة في القصص فرقت في إيرادها، فيذكر بعضها في مكان وبعض آخر في مكان آخر، ولذلك عدة فوائد ذكرتها في كتاب المقتص في تكرارالقصص
145 -مسألة:
قوله تعالى: (أَنْظِرْنِي) .
وفى الحجر: (فَأَنْظِرْنِي) بالفاء؟.
جوابه:
أن آية الأعراف استئناف سؤال غير مسبب عما قبله، فلا
.وجه للفاء وكذلك: (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)
خبر مستأنف غير مسبب عما قبله، تقديره: إن أخرتني فأنظرني.
ولما جاء بفاء السببية هنا، ناسب: (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)
بالفاء.
146 -مسألة:
قوله تعالى: (اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا) قدم اللهو على اللعب وفى العنكبوت وبقية المواضع قدم اللعب على اللهو؟.
جوابه:
والله أعلم: أن اللهو عن الشر تركه وإهماله والإعراض عنه ونسيانه.
واللعب: معروف، وهو فعل مقصود لفاعله.
فلما جاء في الأعراف بعد قوله: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ(48) وهو ذم لهم بالإعراض عن اتباع الحق وإهماله، ولذلك قال