فائدة
قال فِي الميزان:
وفي الآية من بديع النظم ولطيف السياق أنه كرر فيها (لفظ ربك) ثلاث مرات وليس إلا لتأييد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تجاه خصمه وهم المشركون حيث كانوا يفتخرون بأربابهم ويباهون بأوثانهم ليعتز بربه ويثبت به قلبه ويربط جأشه في دعوته إن نجحت وإلا فبالقضاء الفصل الذي يقضى به ربه بينه وبين خصمه ثم أكد ذلك وزاد في طمانه نفسه بقوله في ختام الآية (قل انتظروا إنا منتظرون) أي فانتظر أنت ما هم منتظرون، وأخبرهم إنك في انتظاره، ومرهم أن ينتظروه فهو الفصل وليس بالهزل.
ومن هنا يظهر أن الآية تتضمن تهديدا جديا لا تخويفا صوريا وبه يظهر فساد ما ذكره بعضهم في دفع قول القائل: إن الاستفهام في الآية للتهكم فقال: إن هذه الآيات الثلاث هي ما ينتظرونه كغيرهم في نفس الأمر فلا يصح أن يراد بهذا البعض شيء مما اقترحوه لأن إيتاء الآيات المقترحة على الرسل يقتضى في سنة الله هلاك الأمة بعذاب الاستئصال إذا لم تؤمن به، والله لا يهلك أمة نبي الرحمة. انتهى.
وفيه: أن دلالة الآيات القرآنية على أن هذه الأمة سيشملهم القضاء بينهم بالقسط والحكم الفصل مما لا سترة عليها كقوله: (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون، ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل - إلى أن قال - ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين) إلى آخر الآية (يونس: 47 - 53) .