فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156850 من 466147

وقال الآلوسي:

{قُلْ} أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إلزام المشركين وتبكيتهم وبيان أن ما يتقولونه في أمر التحريم افتراء بحت بأن يبين لهم ما حرم عليهم.

وقوله سبحانه: {لا أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الخ كناية عن عدم الوجود، وفيه إيذان بأن طريق التحريم ليس إلا التنصيص من الله تعالى دون التشهي والهوى، وتنبيه كما قيل على أن الأصل في الأشياء الحل، و {مُحَرَّمًا} صفة لمحذوف دل عليه ما بعد وقد قام مقامه بعد حذفه فهو مفعول أول لأجد ومفعوله الثاني {فِيمَا أُوحِىَ} قدم للاهتمام لا لأن المفعول الأول نكرة لأنه نكرة عامة بالنفي فلا يجب تقديم المسند الظرف، وليس المفعول الأول محذوفاً أي لا أجد ريثما تصفحت ما أوحي إلي قرآناً وغيره على ما يشعر به العدول عن أنزل إلى {أُوحِىَ} أو ما أوحي إليّ من القرآن طعاماً محرماً من المطاعم التي حرمتموها {على طَاعِمٍ} أي طاعم كان من ذكر أو أنثى رداً على قولهم: {مُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 139] وقوله تعالى: {يَطْعَمُهُ} في موضع الصفة لطاعم جيء به كما في قوله سبحانه: {طَائِرٍ يَطِيرُ} [الأنعام: 38] قطعاً للمجاز.

وقرئ {يَطْعَمُهُ} بالتشديد وكسر العين، والأصل يطتعمه فأبدلت التاء طاء وأدغمت فيها الأولى، والمراد بالطعم تناول الغذاء، وقد يستعمل طعم في الشراب أيضاً كما تقدم الكلام عليه، والمتبادر هنا الأول، وقد يراد به مطلق النفع، ومنه ما في حديث بدر"ما قتلنا أحداً به طعم ما قتلنا إلا عجازاً طلعاً"أي قتلنا من لا منفعة له ولا اعتداد به، وإرادة هذا المعنى هنا بعيد جداً ولم أر من قال به، نعم قيل: المراد سائر أنواع التناولات من الأكل والشرب وغير ذلك، ولعل إرادة غير الأكل فيه بطريق القياس، وكذا حمل الطاعم على الواجد من قولهم: رجل طاعم أي حسن الحال مرزوق وإبقاء {يَطْعَمُهُ} على ظاهره أي على واجد يأكله فلا يكون الوصف حينئذٍ لزيادة التقرير على ما أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت