فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154850 من 466147

كان أبو حامد الغزالى (ت 505 هـ) ممن سلك هذا المسلك، وحاول أن يروجه بين الأوساط العلمية، فيرى أن القرآن يحوي على العديد من العلوم. كما أنه تحدث عن الكيفية التي انشعبت بها سائر العلوم من القرآن، فيذكر أن الطب والنجوم والفلك والتشريح ... الخ، ثم يؤكد على أن العلوم التي عددها أو لم يعددها ليست أوائلها خارجة من القرآن، ولكنها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى الذي لا ساحل له، ثم أعطى بعض الأمثلة لما يقول، منها قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام (وإذا مرضت فهو يَشْفين) عقب على ذلك بأن هذا الفعل الواحد لا تحصل معرفته إلا لمن عرف الطب بكامله. وسار على هذا المنوال في بيان الطريقة التي يمكن بها معرفة ما جاء في القرآن الكريم عن الشمس والقمر، وتركيب السماوات والأرض، ومعرفة الإنسان وخلقه ... الخ.

وممن سلك هذا الدرب من المفسرين الأقدمين، ولمح إلى مثل هذه الأمور أبو بكر بن العربي (ت 543 هـ) في كتابه (( قانون التأويل ) )، والفخر الرازي (ت 606 هـ) في (( مفاتيح الغيب ) )، وأبو الفضل المرسي (ت 655 هـ) في تفسيره.

على أن السيوطي (ت 911 هـ) انطلاقاً من قوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء)

وقوله (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء)

ـ تحمس لهذا النوع من التفسير في كتابيه (( الإتقان في علوم القرآن ) (( الإكليل في استنباط التنزيل ) ).

ولقد كان أبو إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ) من أبرز الذين وقفوا في وجه هذا التيار في كتابه (( الموافقات ) )، ويحتج في ذلك بأنه لم يرد عن السلف الصالح من التابعين ومن يليهم مَن تكلم في هذا اللون من التفسير، وهم من أعرف الناس بالقرآن وعلومه، ومع أنه في الوقت عينه لا ينكر أن في القرآن آيات تشير إلى ما كان العرب يعرفونه من علوم زمن نزوله، لكنه أنحى باللائمة على أولئك الذين أضافوا إلى القرآن كل علوم الأولين والآخرين. كما فند ما احتج به أصحاب هذا النوع من التفسير من أدلة لتأييد دعواهم.

التفسير العلمي للقرآن في العصر الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت