فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156839 من 466147

وقال الخازن:

قوله عز وجل: {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه}

اعلم أنه لما بين الله تعالى فساد طريقة أهل الجاهلية وما كانوا عليه من التضليل والتحريم من عند أنفسهم واتباع أهوائهم فيما أحلوه وحرموه من المطعومات أتبعه بالبيان الصحيح في ذلك وبيَّن أن التحريم والتحليل لا يكون إلا بوحي سماوي وشرع نبوي، فقال تعالى: قل أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الجاهلين الذي يحللون ويحرمون من عند أنفسهم لا أجد فيما أوحي إليّ، وقيل إنهم قالوا فما المحرم إذاً فنزل؟ {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً} يعني شيئاً محرماً على طاعم يطعمه يعني على آكل يأكله {إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً} يعني سائلاً مصبوباً {أو لحم خنزير فإنه رجس} أي نجس {أو فسقاً أهلّ لغير الله به} يعني ما ذبح على غير اسم الله تعالى فبين الله تعالى في هذه الآية أن التحريم والتحليل لا يكون إلا بوحي منه وأن المحرمات محصورة في الأربعة الأشياء المذكورة في هذه الآية وهي: الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما ذبح على غير اسم الله، وهذا مبالغة في أن التحريم لا يخرج عن هذه الأربعة وذلك أنه ثبت أنه لا طريق إلى معرفة المحرمات إلا بالوحي وثبت أن الله تعالى نص في هذه الآية على هذه الأربعة الأشياء ولهذا اختلف العلماء في حكم هذه الآية فذهب بعضهم إلى ظاهرها وأنه لا يحرم شيء من سائر المطعومات والحيوان إلا ما ذكر في هذه الآية؛ ويروى ذلك عن ابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير وهو ظاهر مذهب مالك واحتجوا على ذلك بأن هذه الآية محكمة لأنها خبر والخبر لا يدخله النسخ واحتجوا بأن هذه الآية وإن كانت مكية لكن يعضدها آية مدنية وهي قوله تعالى في سورة البقرة: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلَّ به لغير الله} ، وكلمة إنما تفيد الحصر فصارت هذه الآية المدنية مطابقة للآية المكية في الحكم، وذهب جمهور العلماء إلى أن هذا التحريم لا يختص بهذه الأشياء المنصوص عليها في هذه الآية فإن المحرم بنص الكتاب هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت