فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155334 من 466147

قوله تعالى{قَالَ النار مَثْوَاكُمْ خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله}

فصل

قال الفخر:

المثوى: المقام والمقر والمصير، ثم لا يبعد أن يكون للإنسان مقام ومقر ثم يموت ويتخلص بالموت عن ذلك المثوى، فبين تعالى أن ذلك المقام والمثوى مخلد مؤبد وهو قوله: {خالدين فِيهَا} .

ثم قال تعالى: {إِلاَّ مَا شَاء الله} وفيه وجوه: الأول: أن المراد منه استثناء أوقات المحاسبة، لأن في تلك الأحوال ليسوا بخالدين في النار: الثاني: المراد، الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير.

وروي أنهم يدخلون وادياً فيه برد شديد فهم يطلبون الرد من ذلك البرد إلى حر الجحيم.

الثالث: قال ابن عباس: استثنى الله تعالى قوماً سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا القول يجب أن تكون"ما"بمعنى"من"قال الزجاج: والقول الأول أولى.

لأن معنى الاستثناء إنما هو من يوم القيامة، لأن قوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} هو يوم القيامة.

ثم قال تعالى: {خالدين فِيهَا} منذ يبعثون {إِلاَّ مَا شَاء الله} من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم.

الرابع: قال أبو مسلم: هذا الاستثناء غير راجع إلى الخلود، وإنما هو راجع إلى الأجل المؤجل لهم، فكأنهم قالوا: وبلغنا الأجل الذي أجلت لنا، أي الذي سميته لنا إلا من أهلكته قبل الأجل المسمى كقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ} [الأنعام: 6] وكما فعل في قوم نوح وعاد وثمود ممن أهلكه الله تعالى قبل الأجل الذي لو آمنوا، لبقوا إلى الوصول إليه فتلخيص الكلام أن يقولوا: استمتع بعضنا ببعض، وبلغنا ما سميت لنا من الأجل إلا من شئت أن تخترمه فاخترمته قبل ذلك بكفره وضلاله.

واعلم أن هذا الوجه وإن كان محتملاً إلا أنه ترك لظاهر ترتيب ألفاظ هذه الآية ولما أمكن إجراء الآية على ظاهرها فلا حاجة إلى هذا التكلف.

ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} أي فيما يفعله من ثواب وعقاب وسائر وجوه المجازاة، وكأنه تعالى يقول: إنما حكمت لهؤلاء الكفار بعذاب الأبد لعلمي أنهم يستحقون ذلك. والله أعلم.

فائدة:

قال أبو علي الفارسي: قوله: {النار مَثْوَاكُمْ} المثوى اسم للمصدر دون المكان لأن قوله: {خالدين فِيهَا} حال واسم الموضع لا يعمل عمل الفعل فقوله: {النار مَثْوَاكُمْ} معناه: النار أهل أن تقيموا فيها خالدين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 157 - 158} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت