وقال السمرقندي:
{وكذلك جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا}
يعني جعلنا مجرميها أكابرها وجبابرتها كما جعلنا في أهل مكة وهذا معطوف على ما قبله أي مثل ذلك جعلنا في كل قرية كما زين للكافرين {لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} يعني: ليتكبروا فيها ويكذبوا رسلهم {وَمَا يَمْكُرُونَ} يعني: وما يصنعون ذلك {إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ} يعني: إلا على أنفسهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} أن ذلك على أنفسهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وكذلك} أي وكما زيّنا للكافرين أعمالهم كذلك جعلنا.
وقيل: وكما جعلنا فسّاق مكة أكابرها كذلك {جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ} يعني عظماء، جمع أكبر مثل أفضل وأحمر وأحامر وأسود وأساود {مُجَرِمِيهَا} إن شئت نصبته على التقديم تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، كما تقول: جعلت زيداً رئيسها وإن شئت خفضته على الإضافة {لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ} لأن وبال مكرهم وجزاءه راجع إليهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} إنه كذلك. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها}
هذه الآية تتضمن إنذاراً بفساد حال الكفرة المتقدم ذكرهم، لأنه مقتضى حال من تقدمهم من نظرائهم، وقال عكرمة: نزلت هذه الآية في المستهزئين.