قَوْلُه تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ...(101)
قوله: (من إضافة الصّفَة المشبهة إلَى فاعلها) للتخفيف بعد نصبه تشبيهًا لها باسم
الْفَاعل. أي بديع سماواته وأرضه فالْإضَافَة حِينَئِذٍ لفظية.
قوله: (أو إلَى الظَّرْف) فالْإضَافَة معنوية.
قوله: (كقولهم ثبت الغدر) الثبْت بسكون الباء والغدر بفتحتين وعين معجمة ودال
وراء مهملتين كصعب بمعنى الثابت، والغدر محركة كل مَوْضع صعب كثير الحجارة
واللخاقيق جمع اللخاوق أي الشقوق ورجل ثبت الغدر محركة يثبت في القتال وفي جميع
ما يأخذ فيه من الْقَوْل والْفعْل.
قوله: (بمعنى أنه عديم النظير) فيهما؛ إذ البدع ما لا يسبق له نظير فلا توهم كونه
تَعَالَى فيهما بسَبَب الْإضَافَة إلَى الظَّرْف.
قوله: (وقيل معناه المبدع وقد سبق الْكَلَام فيه) نظيره السميع بمعنى المُسْمِع. مرضه
لأن فعيلًا بمعنى مفعل ليس بثابت عَلَى ما أشار إليه صاحب الكَشَّاف في سورة البقرة قال:
وقيل البديع بمعنى المبدع وفيه نظر انتهى. والعجب من المصنف أن هذا الوجه قدمه في سورة
البقرة وزيفه هنا مع أنه بحسب الْمَعْنَى أحسن الْوُجُوه.
قوله: (ورفعه عَلَى الخبر) إن اعتبرت الْإضَافَة لفظية (والمبتدأ مَحْذُوف) .
قوله: (أو عَلَى الابتداء) إن اعتبرت الْإضَافَة إلَى الظَّرْف ومعنوية ويحتمل الإطلاق
لكن الأولى ما ذكرنا.
قوله: (وخبره أنى يكون) وعلى الأول قوله أنى يكون (له ولد) جملة ابتدائية [سيقت]
لتنزيهه تَعَالَى مما ينسبوه إليه تَعَالَى بعد بيان دليله كما فصل في سورة البقرة.
قوله: (أي من أين أو كَيْفَ يكون) أراد أن أنى يجيء تارة بمعنى من أين وتارة
بمعنى كَيْفَ وهنا كلاهما محتملان واسْتفْهَام إنكاري للوقوع، فلذا صح كونه خبرًا مع كونه
إنشاء؛ إذ لا يراد الإنشاء وبمعنى لا يكون (له ولد) .
قوله: (يكون منها الولد) والمعلوم أن الولد بلا والدة مستحيل وإن أمكن بلا أب
والحال أنهم معترفون ذلك، فهذه الْجُمْلَة حال مؤكدة لإنكار الولد له تَعَالَى.
قوله: (وَقُرئَ بالياء للفصل) أي بين كان واسمه المؤنث الحقيقي وإنه إذا كان رافعها
منفصلًا يجوز تذكيره.
قوله: (أو لأن الاسم ضمير اللَّه تَعَالَى) والظَّرْف خبره و (صاحبة) مرفوع به عَلَى
الْفَاعلية.
قوله: (أو ضمير الشأن) فالظَّرْف خبر مقدم و (صاحبة) مبتدأ والْجُمْلَة مفسرة لضمير
الشأن إذا كان العمدة في المفسرة مؤنثًا، فالمقدر ضمير القصة لكنه ليس بلازم كما في شرح
التسهيل (لا يخفى عليه خافية) .
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: كقولهم ثبت الغدر. بفتحتين أي ثابت في القتال والْكَلَام قال ابن السكيت ما أثبت
غدره. أي ما أثبته في الغدر والغدر الحجارة الكثيرة واللخاقيق من الْأَرْض المتعادية يقال ذلك
للرجل والفرس إذا كانا يثبتان في مواضع الزلل.