111 -قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} الآية.
كان المشركون يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم: أرنا الملائكة يشهدون لك بالنبوة، أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل؟ والمسلمون يتمنون آية تأتيهم لعلهم يؤمنون، فقال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} كما شاؤوا ورأوهم عيانًا {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} فشهدوا لك بالنبوة {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} وقرئ (قِبَلا) قال أبو زيد: (يقال: لقيت فلانًا قِبَلًا ومُقَابَلة، وقَبَلاَ وقُبُلًا وقِبليًّا وقَبِيلاً، كله واحد، وهو المواجهة) ، والمعنى في القراءتين على ما قاله أبو زيد واحد وإن اختلف اللفظان، فأما من قرأ (قِبَلًا) بكسر القاف وفتح الباء، فقال أبو عبيدة والفراء والزجاج وجميع أهل اللغة: (معناه: عيانًا، يقال: لقيته قِبَلًا أي: معاينةً) .
قال ابن الأنباري: (قال أبو ذر: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: أنبيًّا كان آدم؟ فقال:"نعم كان نبيًّا كَلَّمَهُ الله قِبلًا") .
ومن قرأ (قُبُلًا) فله ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون جمع قَبِيل الذي يراد به الكفيل، يقال: قَبَلْتُ بالرجل أقْبَل قَبَالةً، أي: كفلتُ به، ويكون المعنى: لو حُشر عليهم كل شيء فكفل بصحة ما تقول ما آمنوا.