قال - رحمه الله:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ}
أي: من الإنس: {بَعْضاً} أي: نجعلهم بحيث يتولونهم بالإغواء والإضلال، كما فعل الشياطين وغواة الإنس {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي: بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصي.
قال الرازي:
لأن الجنسية علة الضم. فالأرواح الخبيثة تنضم إلى ما يشاكلها في الخبث. وكذا القول في الأرواح الطاهرة، فكل أحد يهتم بشأن من يشاكله في النصرة والمعونة والتقوية.
تنبيه:
قال السيوطي في"الإكليل": الآية معنى حديث (كما تكونون يولَّى عليكم) ، أخرجه بن قانع في معجم الصحابة من حديث أبي بكرة. انتهى.
وأسند في"الجامع الصغير"تخريجه إلى الديلميّ في"الفردوس)"عن أبي بكرة وإلى البيهقيّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ مرسلاً - ورمز له بالضعف -.
وأسند في"الدر المنثور"عن منصور بن الأسود قال: سألت الأعمش عن قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً} ما سمعتَهم يقولون فيه؟ قال: سمعتُهم يقولون: إذا فَسَدَ الناسُ أُمِّرَ عليهم شرارهم.
وأخرج نحوه عن مالك بن دينار وكعب والحسن.
قال أبو الليث السمرقندي في"تفسيره)": ويقال في معنى الآية: نسلط على بعض الظالمين بعضاً فيهلكه أو يذلّه. قال: وهذا كلام لتهديد الظالم، لكي يمتنع عن ظلمه. ويدخل في الآية جميع من يظلم: من راع في رعيته، وتاجر في تجارته، وسارق، وغيرهم.
قال الفضيل بن عياض: إذا رأيت ظالماً يَنتقم من ظالم، فقف وانظر فيه متعجباً. انتهى.