{فَإِن كَذَّبُوكَ} يعني: فيما تقول من التحريم والتحليل {فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسعة} يعني: رحمته وسعت كل شيء لا يعجل عليهم بالعقوبة {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ} يعني: عذابه {عَنِ القوم المجرمين} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال ابن عطية:
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}
يريد {فإن كذبوك} فيما أخبرت به أن الله حرمه عليهم وقالوا لم يحرم الله علينا شيئاً وإنما حرمنا ما حرم إسرائيل على نفسه، قال السدي وهذه كانت مقالتهم {فقل} يا محمد على جهة التعجب من حالهم والتعظيم لفريتهم في تكذيبهم لك مع علمهم بحقيقة ما قلت، {ربكم ذو رحمة واسعة} ، إذ لا يعاجلكم بالعقوبة مع شدة جرمكم.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وهذا كما تقول عند رؤية معصية أو أمر مبغي ما أحلم الله، وأنت تريد لإمهاله على مثل ذلك في قوله {ربكم ذو رحمة واسعة} قوة وصفهم بغاية الاجترام وشدة الطغيان، ثم أعقب هذه المقالة بوعيد في قوله {ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} فكأنه قال: ولا تغتروا أيضاً بسعة رحمته فإن له بأساً لا يرد عن المجرمين إما في الدنيا وإما في الآخرة، وهذه الآية وما جانسها من آيات مكة مرتفع حكمه بالقتال. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {فإن كذبوك} قال ابن عباس:"لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين:"هذا ما أُوحي إليَّ أنَّه محرَّم على المسلمين وعلى اليهود"قالوا: فإنك لم تصب، فنزلت هذه الآية"،.
وفي المكذبين قولان.
أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس.
والثاني: اليهود، قاله مجاهد.
والمراد بذكر الرحمة الواسعة: أنه لا يعجل بالعقوبة، والبأس: العذاب.
وفي المراد بالمجرمين قولان.
أحدهما: المشركون.
والثاني: المكذبون. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}