[من روائع الأبحاث]
(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
يَا مخدوعا قد فُتن يَا مغرورا قد غُبن من لَك إِذا سوى عَلَيْك اللَّبِن فِي بَيت قطّ مَا سكن سلب الرفيق نَذِير والعاقل فطن
(أَنْت فِي دَار شتات ... فتأهب لشتاتك)
(وَاجعَل الدُّنْيَا كَيَوْم ... صمته عَن شهواتك)
(وَليكن فطرك عِنْد ... الله فِي يَوْم وفاتك)
إياك وَالدُّنْيَا فَإِن حب الدُنْيَا مبتوت واقنع مِنْهَا باليسير فَمَا يعز الْقُوت يَا قوت النَّدَم يُغني عَن الْيَاقُوت
احذر مِنْهَا فَإِنَّهَا أَسحر من هاروت وماروت
لَيْسَ للْمَاء فِي قَبْضَة مُمْسك ثُبُوت {وَإِن أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت}
أَيْن من جمع المَال وملأ التخوت تَسَاوِي تَحت اللحود السادات والتحوت مَا نَفعه إِن جال فِي الْبَأْس جالوت، وَلَا رد عَنهُ إِن طَال الْقَوْم طالوت، وَلَا منع أَصْحَابه حُلُول التابوت، لقد أُخرج الْمَوْتُ من قَعْر أَلِيم الْحُوت
قل للَّذين تديروا تدبروا أَيْن الْبيُوت جوزوا على الَّذين جوزوا فقد وعظ الخفوت
كم مسئول عَن عذره فِي قَبره مبهوت لقد أنطق الْوَعْظ الصخور الصموت أما يَكْفِي زجرا أَنَّك تَمُوت
بَادر عمرا فِي كل يَوْم يفوت قل أَنا تائب إِلَى كم سكُوت
قد تعودت مِنْك النَّفس فِي الْمجْلس النُّطْق بِالتَّوْبَةِ فَهِيَ تسخو بالْكلَام لعلمها أَنه على غير أصل وَلَو تيقنت صدق عزمك لتوقفت عَن القَوْل هَذَا العصفور إِذا كَانَ على حَائِط فَصحت بِهِ لم يبرح فَإِذا أهويت إِلَى الأَرْض كَأَنَّك تنَاول حجرا يلمح يدك فارغة
فَلم ينفر فَإِذا وضعت يدك على حجر رأى الْجد ففر
يَا هَذَا قَوْلك أَنا تائب من غير عزم نفخ فِي غير ضرم بيض التُّرَاب لَا يخرج مِنْهُ فرخ