وروي عن النبي أنه قال:"الدَّرجةٌ في الجنَّةِ فوقَ الدرجةِ كما بين السماءِ والأرض ، وَإِنَّ العَبْدَ - من أهلِ الجنةِ - لَيَرْفَعُ بصرَهُ فَيَلْمَع له برقٌ يكاد يَخطَف بصرَهُ ، فيقول: ما هَذا ؟ فيقال له: هذا نورُ أخيكَ فلان . فيقول: أخي فلان! ، كنا في الدُّنيا نعمَلُ جميعاً ، وقد فُضِّلَ عَليَّ هَكذا! فيُقالُ: إِنَّهُ أفضلُ منكَ عملاً . ثم يُجْعَلُ في قلبِه الرِضى فَيَرْضى بمنزلتِهِ".
قوله: {وَرَبُّكَ الغني ذُو الرحمة} الآية.
المعنى: وربك - يا محمد - الغني عن عبادة من أَمَرَهُ بالعبادة ، وطاعة من أمره بالطاعة ؛ وهم المحتاجون إليه ، لأن بيده موتهم وحياتهم ورحمتهم وعقابهم.
وقوله: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} معناه: إن يشأ الذي خلَق خلْقَه لغير حاجة منه إليهم ، يذهبهم ، أي: يهلكهم ، {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ} (أي) يأتي بخلقٍ غيرهم . {كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} : أي: أنشأكم مكان خَلَقٍ آخرين ، لم يرد أنهم من أصلاب قوم آخرين ، انما المعنى: مكانهم . كما تقول:"أعطيتك من دينارك"
ثوباً"، بمعنى: مكان الدينار ثوباً ، وليبس معناه: أن الثوب بعض الدينار."
وقرأ زيد بن ثابت (ذِرِيّةِ) بالكسر ، وقرأ أبان بن عثمان (ذَريَّة) بفتح الذال وتخفيف الراء.
قوله: { (إِنَّ مَا) تُوعَدُونَ لآتٍ} الآية.
المعنى: أن الذي توعدون به - أيها المشركون - آت ، أي: واقِعٌ بكم ، {وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي: ليس تعجزون ربكم هرباً ، (أنتم) في قبضته.
قوله: {قُلْ ياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} الآية.
المعنى: قل لهم يا محمد: اعملوا على مكانتكم: أي: على حيالكم وناحيتكم .
وقال القتبي:"على موضعكم".
وتحقيق معناه: اعملوا على ما أنتم عليه ، كما تقول للرجل:"اثبت مكانك"، أي: اثبت على ما أنت عليه.