[من روائع الأبحاث]
(فصل: من اللطائف الفقهية)
قال الزركشي:
[الْحَلَالُ]
عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى حِلِّهِ.
وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ - فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) هُوَ مِنْ الْحَلَالِ (وَعَلَى قَوْلِ) أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ مِنْ الْحَرَامِ (وَيُعَضِّدُ) (قَوْلَ) الشَّافِعِيِّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) قَوْله تَعَالَى
{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الْآيَةَ، (وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» .
وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، يَتَخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ (الْمُشْكِلِ) (حَالُهَا) وَبِهِ يَظْهَرُ وَهْمُ مَنْ خَرَّجَهَا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْحِلُّ أَوْ الْإِبَاحَةُ.
وَمِنْهَا الْحَيَوَانُ الْمُشْكِلُ أَمْرُهُ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْحِلُّ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي (كِتَابِ) الْأَطْعِمَةِ، أَنَّ فِي مَوْضِعِ الْإِشْكَالِ يَمِيلُ الشَّافِعِيُّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) إلَى الْإِبَاحَةِ وَيَمِيلُ (أَبُو حَنِيفَةَ) (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) إلَى التَّحْرِيمِ.
وَمِنْهَا النَّبَاتُ الْمَجْهُولُ (تَسْمِيَتُهُ) ، قَالَ الْمُتَوَلِّي يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِلْمَحْكِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي يُشْبِهُ الْمَحْكِيَّ (فِيهَا) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) .
وَمِنْهَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُ (النَّهْرِ) هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَمْلُوكٌ، هَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ أَوْ الْمِلْكِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ (مَبْنِيِّينَ) عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ أَوْ الْإِبَاحَةُ. انتهى انتهى {المنثور في القواعد الفقهية، للزركشي} ...