فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155474 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

وهو من تمام الاعتراض، أو من تمام التذييل، على ما تقدّم من الاحتمالين، الواو للحال: اعتراضيّة، كما تقدّم، أو للعطف على قوله: {إنّ ربَّك حكيم عليم} [الأنعام: 128] .

والإشارة إلى التولية المأخوذة من: {نولى} ، وجاء اسم الإشارة بالتّذكير لأنّ تأنيث التولية لفظي لا حقيقي، فيجوز في إشارته مَا جاز في فِعله الرافع للظّاهر، والمعنى: وكما ولّينا ما بين هؤلاء المشركين وبين أوليائهم نُولّي بين الظّالمين كلّهم بعضِهم مع بعض.

والتولية يجيء من الولاء ومن الوِلاية، لأنّ كليهما يقال في فعله المتعدّي: ولَّى، بمعنى جعل ولياً، فهو من باب أعطى يتعدّى إلى مفعولين، كذا فسّروه، وظاهر كلامهم أنّه يقال: ولّيت ضَبَّة تميماً إذا حالفتَ بينهم، وذلك أنَّه يقال: تَولَّتْ ضبةُ تميماً بمعنى حالفْتهم، فإذا عدّي الفعل بالتضعيف قيل: ولَّيت ضَبة تميماً، فهو من قبيل قوله: {نُولِّه ما تولّى} [النساء: 115] أي نلزمه ما ألزم نفسه فيكون معنى: {نولى بعض الظالمين بعضاً} نجعل بعضهم أولياء بعض، ويكون ناظراً إلى قوله: {وقال أولياؤهم من الإنس} [الأنعام: 128] .

وجعَل الفريقين ظالمين لأنّ الذي يتولّى قوماً يصير منهم، فإذا جعل الله فريقاً أولياء للظّالمين فقد جعلهم ظالمين بالأخارة، قال تعالى: {ولا تَركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار} [هود: 113] وقال: {بعضهم أولياء بعض ومَن يتولَّهم منكم فإنَّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين} [المائدة: 51] .

ويقال: ولَّى، بمعنى جعل والياً، فيتعدّى إلى مفعولين من باب أعطى أيضاً، يقال: وَلَّى عُمَرُ أبا عبيدة الشّام، كما يقال: أولاه، لأنَّه يقال: وَلِي أبو عبيدة الشّامَ، ولذلك قال المفسّرون: يجوز أن يكون معنى: {نولى بعض الظالمين بعضاً} نجعل بعضَهم ولاة على بعض، أي نسلّط بعضهم على بعض، والمعنى أنّه جعل الجنّ وهم ظالمون مسلّطين على المشركين، والمشركون ظالمون، فكلّ يظلِم بمقدار سلطانه.

والمراد: بـ {الظالمين} في الآية المشركون، كما هو مقتضى التّشبيه في قوله: {وكذلك} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت