فتعود مسألة الجبر والقدر ، أما الأشاعرة فأجروا الكلام على ظاهره وقالوا: معناه أنا ذكرنا هذه الدلائل حالاً بعد حال ليقول بعضهم دارست فيزدادوا كفراً على كفر ، ونبينه لبعض فيزدادوا إيماناً على إيمان كقوله {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً} [البقرة: 26] وأما المعتزلة فقال الجبائي منهم والقاضي: إن هذا الإثبات محمول على النفي والتقدير: نصرف الآيات لئلا يقولوا كقوله {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] أي لئلا تضلوا . أو المراد لام العاقبة ، وزيف بأن حمل الإثبات على النفي تحريف لكلام الله وفتح هذا الباب يخرج الكتاب عن أن يكون حجة . وأيضاً إنه مناف للمقصود لأن إنزال الآيات نجماً فنجماً هو الذي أوقع الشبهة للقوم في أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنما أتى بالقرآن على سبيل المدارسة والمذاكرة مع أقوام آخرين ، ولهذا كانوا يقولون لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة .
فالجواب الذي ذكره إنما يصح لو كان التصريف علة لأن يمتنعوا من هذا القول لكنه موجب له فسقط كلامهم ، وأيضاً حمل اللام على لام العاقبة مجاز ، وحمل الكلام على الحقيقة أولى .