قوله: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} لما تقدم ذكر التوحيد، وما يتعلق به أتبعه بذكر ما يدل على ذلك، والمراد بالحب ما لا نوى له يرمي، كالقمح والشعير والفول، وبالنوى ضد الحب، كالرطب والمشمش والنبق، فانحصر ما يخرج من الأرض في هذين النوعين، وإضافة فالق للحب يحتمل أنها محضة، ففالق بمعنى فلق، فهو بمعنى الصفة المشبهة وهو الأقرب، ويحتمل أنها لفظية، والمراد فالق في الحال والاستقبال.
قوله: (شاق) فسر الفلق بالشق لأنه المشهور في اللغة، ولأنه أقرب عبرة وأكثر فائدة، وقال ابن عباس إن فالق بمعنى خالق.
قوله: (عن النحل) مراده به كل ما له نوى.
قوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} يحتمل أنه خبر ثان لأن، ويحتمل أنه كلام مستأنف كالعلة لما قبله، والمراد بالحي كل ما ينمو كان ذا روح أو لا كالحيوان والنبات، وبالميت ما لا ينمو كان أصله ذا روح أم لا كالنطفة والحبة، فتسمية النبات حياً مجاز بجامع قبول الزيادة في كل.
قوله: (من النطفة والبيضة) لف ونشر مرتب، وأدخلت الكاف جميع ما يخرج من النطفة والبيضة، فجميع الحيوانات لا تخلو عن هذين الشيئين، فجميع الطيور من البيض وما عداها من النطفة.
قوله: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} إنما عبر باسم الفاعل مع العطف، إشارة إلى أنه كلام آخر معطوف فالق وليس بياناً له، وإلا لأتى بالفعل.
قوله: {مِنَ الْحَيِّ} أي كالإنسان والطائر، ويشمل عموم هذه الآية المسلم والكافر، فيخرج الحي كالمسلم من الميت كالكافر وبالعكس.
قوله: {ذلِكُمُ اللَّهُ} أتى بذلك وإن علم من قوله إن الله فالق لأجل الرد على من كفر بقوله {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} .
قوله: (فكيف تصرفون عن الإيمان) أي لا وجه لصرفكم عن الإيمان بالله مع اعترافكم بأنه الخالق لجميع الأشياء، فهو استفهام إنكاري بمعنى النفي.