إثبات النبوة وإنزال الكتب على الأنبياء ومهمة القرآن
[سورة الأنعام (6) : الآيات 91 إلى 92]
(وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ(91)
الإعراب:
إِذْ قالُوا: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ .. الآية (91) : مِنْ زائدة للتأكيد والعموم، وشَيْءٍ: في موضع نصب بأنزل. ونُوراً منصوب على الحال من الكتاب أو من الضمير المجرور في بِهِ. وهُدىً عطف عليه. وكذلك تَجْعَلُونَهُ في موضع نصب على الحال. وقَراطِيسَ منصوب بتجعلونه، وتقديره: تجعلونه في قراطيس، إلا أنه لما حذف حرف الجر اتصل الفعل به فنصبه.
فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ يلعبون: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول في ذَرْهُمْ.
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى اللام: لام كي، تتعلق بفعل مقدر تقديره: ولتنذر أم القرى أنزلناه.
البلاغة:
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ مبالغة في إنكار نزول شيء من الوحي على أحد من الرسل.
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ استفهام للتوبيخ والتقريع.
أُمَّ الْقُرى مكة المكرمة، وفيه استعارة حيث شبهت بالأم لأنها أصل المدن والقرى.
المفردات اللغوية:
وَما قَدَرُوا اللَّهَ أي ما عرفوا الله حق المعرفة، وما عظموه حق عظمته، والضمير عائد إلى اليهود أو إلى مشركي قريش إِذْ قالُوا للنّبي صلّى الله عليه وسلّم وقد خاصموه في القرآن قَراطِيسَ واحدها قرطاس: وهو ما يكتب فيه من ورق أو غيره، والمراد: يكتبون الكتاب في دفاتر مقطعة تُبْدُونَها أي ما يحبون إبداءه منها وَتُخْفُونَ كَثِيراً مما فيها كنعت محمد صلّى الله عليه وسلّم وَعُلِّمْتُمْ أيها اليهود في القرآن ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ من التوراة ببيان ما التبس عليكم واختلفتم فيه.