قال - رحمه الله:
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}
وكلمة"أنزلنا"الأصل فيها نون وزاي ولام، وتستعمل بالنسبة للقرآن استعمالات متعددة؛ فمرة يقول سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] .
ومرة يقول عز وجل: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء: 106] .
ومرة يسند النزول للقرآن: {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ وبالحق نَزَلَ} [الإسراء: 105] .
ومرة يسند إلى من جاء به: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] .
هذه إذن تعابير متعددة، وما دواعي هذا الاشتقاق ونحن نعلم أن القرآن لم ينزل جملة واحدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ ليباشر القرآن مهمته في الوجود الجديد، وكان ينزل كل نجم من النجوم حسب الأحداث. و"أنزل"هنا للتعدية أي نقل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ليباشر مهمته، ولذلك يقول سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر}